جلال الدين الرومي
200
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وعالج رجولتك ولا تتخذ العنة مهربا ، حتى تظهر لك مائة لون من ملاح الوجوه . وانزع قيد الجسد عن قدم الروح لتكون قادرة على التجول حول المنتدى . وأبعد عن يدك وعنقك غلّ البخل . وحقق لنفسك حظا جديدا في هذا الفلك العتيق ! 1950 وان لم تقدر على ذلك فطر إلى كعبة اللطف ، واعرض عجزك هذا على المعين . فالنواح والبكاء ذخيرة عظيمة أما الرحمة الكلية فهي المربى الذي يفوقهما قوة واقتدارا . ان المربية والأم لتلتمسان الذرائع ( للعطف ) . وانهما - لهذا - تترقبان بكاء الطفل . ولقد خلق الله لك طفل الحاجات ، وذلك لك يبكى فيأتيه - إذ ذاك - الحليب . قال تعالى : « قُل ادْعُوا اللَّهَ » « 1 » ولا تكفوا عن الضراعة ، وذلك لينهمر عليكم حليب رحماته . 1955 فهزيم الرياح ، والسحب التي تمطر الحليب هما لتفريج همنا ، فاعتصم بالصبر ساعة . ألم تسمع قوله تعالى : « في السَّماء رزْقُكُمْ » « 2 » ؟ فلماذا تشبثت بهذا المكان الوضيع ؟
--> ( 1 ) سورة الاسرارء ، 17 : 110 . ( 2 ) انظر : سورة الذاريات : 51 : 22 .