جلال الدين الرومي

201

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فاعلم أن خوفك ويأسك هما صوت الغول الذي يجتذب أذنك إلى قرارة الوضاعة . وكل نداء يجتذبك نحو العلا ، فاعلم أنه قد جاءك من الأعالي وأما كل نداء يستشير فيك الحرص ، فاعلم أنه صوت الذئب الذي يمزق الناس ! 1960 وليس الارتفاع هنا باعتبار المكان بل إنه هو كلّ تعال نحو العقل والروح . وكل سبب قد جاء أسمى من الأثر . فالحجر والحديد هما أكثر تفوقا من الشرر . فهذا رجل قد احتل مكانة أرفع من آخر يشمخ برأسه مع أنه - في الصورة - قد جلس إلى جانبه . فالارتفاع هنا هو من ناحية الشرف . فالمكان النائي عن صدارة الشرف يُستخف به . والحجر والحديد - من جهة سبقهما في العمل - هما جديران بهذا التفوق . 1965 لكن ذلك الشرر - ( ان نظر اليه ) من جهة المقصود منه - كان من هذا الوجه أكثر تفوقا من الحديد والحجر . ان الحجر والحديد هما البداية ، وأما الشرر فهو النهاية ؛ لكن هذين هما الجسد ، وأما الشرر فهو الروح . ولئن كان هذا الشرر متأخرا في الزمان ، فإنه في الصفة أسمى من الحجر والحديد . فالغصن أسبق في الزمن من الثمار . لكن الثمار أكثر فضلا من الأغصان .