جلال الدين الرومي
199
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
انهم محض محبة وعدالة ورحمة ! بل هم مثل الحق بريئون من العلة والرشوة ! ( فان سألت أحدهم ) : « لماذا تبادر إلى منح ( المستغيث ) كل هذا العون ؟ » أجابك قائلا : « دافعى إلى ذلك حزنه وافتقاره » . ان المحبة هي صيد الرجل الشجاع ، وليس للدواء ما ينقِّب عنه في الدنيا سوى المرض . فحيثما يوجد المرض يذهب اليه الدواء . وحيثما توجد القيعان ، يندفع نحوها الماء . 1940 فان كنت بحاجة إلى ماء الرحمة ، فامض وكن للتواضع ملتزما ، ثم اشرب بعد ذلك خمر الرحمة خرم الرحمة وكن بها منتشيا . وسوف تنوالى الرحمات حتى تغمر . فلا تقتصر - يا بنىّ - على الدخول تحت رحمة واحدة . واجعل الفلك تحت قدمك ، أيها الشجاع ! واستمع من فوق الفلك إلى ألحان السماع ! وأخرج من أذنك قطن الوسواس ، حتى ينفذ إلى سمعك هتاف الأفلاك . ونظف كلتا عينيك من شعر العيب ، لتستطيع شهود حديقة الغيب وبستانه . 1945 وادفع عن ذهنك وعن أنفك الزكان ، حتى تنفذ إلى مشامك نسمات الله . ولا تدع ( في كيانك ) قط أثرا للحمى أو الصفراء ، وذلك لكي تجد للكون مذاق السكر .