جلال الدين الرومي

189

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

والحمَّال يجرى نحو الحمل الثقيل ، ثم يختطف ذلك الحمل من الآخرين . 1835 فتأمل صراع الحمالين من أجل الحمل . فهكذا يكون اجتهاد البصير بالأمور . ولما كانت الأحمال هي أساس الراحة ، فان المرارة أيضا هي البشير بالنعمة . ولقد حُفت الجنة بمكروهاتنا ، كما حُفت النار بشهواتنا « 1 » . فالبذرة التي انبثقت عنها مادة نارك ليست سوى غصن ندى « 2 » . وأما من احتراق بالنار « 3 » فهو قرين الكوثر ! وكل من كان في السجن قرين المحنة ، فذلك جزاء له على لقمة وشهوة ! 1840 وكل من كان في القصر قرين السعادة ، فذلك جزاء له على كفاح وعناء ! وكل من رأيته فريدا بما يحوز من ذهب وفضة ، فاعلم أنه قد لزوم الصبر في تكسبه . فحينما تصبح العين نفِّاذة فإنها تشاهد ( الحقيقة ) بدون أسباب . أما أنت - يا أسير الحس - فلتنصت إلى الأسباب .

--> ( 1 ) هذا البيت مقتبس من حديث عن أبي هريرة رواه أحمد في مسنده وكذلك رواه مسلم . ونص الحديث أن الرسول قال : « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » . ( 2 ) يقصد « بالغصن الندى » اللذات والشهوات . ( 3 ) من عانى نار مجاهدة النفس ومكافحة الأهواء .