جلال الدين الرومي

190

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وكل من تحررت روحه من سلطان الطبائع ، فهو الذي بلغ منزلة تجاوز الأسباب . فإذ ذلك تبصر العين نبع معجزات الأنبياء غير مقترن بالأسباب ولا منبعث من الماء والعشب . 1845 فهذا السبب شبيه بما بين الطبيب والعليل ، أو هو مثل ما بين السراج والفتيل . فافتل لسراج ليلك فتيلا جديدا ، وكن على علم بأن ضياء الشمس أنقى من كل ذلك . اذهب ، وهيىء الطين من أجل سقف الدار وكن على علم بأن سقف السماء منزه عن الطين ! أواه لقد انقضت خلوة الليل وبزغ النهار ، ساعة أن غدا حبيبنا مبددا لنا الهموم . وما يكون تجلى البدر الا في الظلام . فلا تنشد مُراد القلب الا بعناء القلب ! 1850 لقد أعرضت عن عيسى ، وربيت الحمار « 1 » ، فلا جرم أنك كالحمار خارج الأستار ! والعلم والعرفان هما طالع عيسى ، وليسا طالع الحمار ، أيها الحمارى الصفات . انك تسمع أنين الحمار فتستشعر الرحمة . ثم أنت لا تدرى - أيها الحمار - أن حمارا يسيطر عليك « 2 » .

--> ( 1 ) لقد أعرضت عن الروح وربيت الجسد . ( 2 ) حرفيا : « يأمرك » .