جلال الدين الرومي

177

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فالمرء تتلقى روحه روحا ، كلما أقبلت من الخالق احدى الآيات . انها الماء وقد أقبل نحو السمكة المسكينة . فهذه العلامات هي ما يعنيه قوله تعالى : « تلْكَ آياتُ الْكتاب » * « 1 » . وهذه الآيات التي خص بها الأنبياء ، وقف على ذلك الروح الذي يكون من العارفين . 1705 لقد بقي هذا الكلام ناقصا وبدون قرار . فلا طاقة لي فاعذرنى ، انى فقدت فؤادي ! وكيف يستطيع امرؤ أن يعد الذرّات ، وبخاصة من كان قد ذهب بعقله العشق ! فهأنذا أعد أوراق البستان ! وهأنذا أحصى أصوات البط والغربان ! وليس يحصيها عدّ ، لكني أعدها ليكون ذلك سبيلا لرشد المتحن . ولو أنك عددت نحس كيوان أو سعد المشترى فما للحصر سبيل إلى ذلك . 1710 لكن من الواجب شرح بعض من هذين الأثرين ، أعنى ما ينجم عنهما من نفع أو ضر . وذلك ليعلم أهل السعد والنحس قدرا يسيرا من آثار القضاء . فمن كان طالعه المشترى غدا سعيدا بابتهاجه ونباهة شأنه . ومن كان طالعه زحل ، فلا بد له أن يكون في الأمور محتاطا من كل الشرور .

--> ( 1 ) هذه العبارة وردت في مواضع عدة من القرآن الكريم . انظر مثلا : سورة يونس ، 10 : 1 .