جلال الدين الرومي

178

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ولو أنني حدثت زحلي الطالع عن نار زحل ، لاحترق بها ذلك المسكين ! 1715 لقد أذن لنا الله ( أن نذكره ) إذ قال : « اذْكُرُوا اللَّهَ » * « 1 » . فقد رآنا في النار فوهبنا النور . وقال : « مع أنني منزه عن ذكركم ، ومع أن تصاويركم ليست لائقة بي ، فإنه لا سبيل - أمام المولع بالتصوير والخيال - إلى ادراك ذاتنا بدون مثال . وان التصور الجسماني لخيال ناقص . فوصف الجلالة برئ من تلك ( التصورات الحسية ) . فلو أن شخصا يقول : « ان المليك ليس بحائك » . فأي مدح هذا ؟ لا بد أن قائله من الجهلاء . كيف أنكر موسى عليه السلام مناجاة الراعي [ رؤية موسى الراعي ومناجاته ] 1720 رأى موسى راعيا على الطريق ، وكان هذا يردد : « الهي ، يا من تصطفي ( من تشاء ) ، أين أنت حتى أصبح خادما لك ، فأصلح نعليك ، وأمشط رأسك ! وأغسل ثيابك ، وأقتل ما بها من القمل ! وأحمل الحليب إليك ، أيها العظيم ! وأقبل يدك اللطيفة وأمسح قدمك الرقيق ، وأنظف مخدعك حين يجئ وقت المنام .

--> ( 1 ) انظر : سورة الأحزاب ، 33 : 41 .