جلال الدين الرومي
176
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
خيرا أيها السيد ؟ ولأي شئ جريك هذا ؟ ومن هذا الذي يخصك ، وقد أضعته هنا ؟ فتقول : « انه خير ، ولكن خيري أنا لا يجوز أن يعرفه أحد سواي ! فلو أنني تحدثت عنه لضاعت مني آيتي . وان ضاعت الآية ، فقد حان وقت الموت » . وها أنت ذا تحملق في وجه كل راكب ، فيقول لك : « لا تحملق في وجهي كالمجنون ! » 1695 فتقول له : « انني قد فقدت صاحبا . وقد وليت وجهي لطلبه والبحث عنه . فيا أيها الراكب ، كن رحيما بالعشاق ، ومهد لهم الأعذار ! أدام الله لك السعادة » . فحينما اجتهدت في الطلب تحقق لك النظر . والجدّ لا يخطئ ، كما جاء في الخبر . فقد أقبل - على غير توقع منك - فارس سعيد ، وإذا به يضمك بقوة إلى صدره . وإذا بك تفقد الوعي ، وتقع فوق ظهرك . فيقول من لا خبر عنده : « ان هذا لخداع ونفاق » . 1700 وأي بصر لهذا بما يداخل سواه من الوجد ؟ انه لا علم له بمن تنبىء بوصاله هذه العلامة . ان هذه العلامة ذات مغزى لمن أبصرها ( من قبل ) . أما سواه فكيف تتضح له هذه العلامة ؟