جلال الدين الرومي

169

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ان التراب يرسب تحت الماء لكثافته . لكن تأمل ذلك التراب الذي تجاوز العرش مسرعا ! فاعلم اذن أن لطافة الماء ليست من الماء ، وانها ليست سوى عطاء المبدع الوهاب . فلو أنه جعل الهواء والنار سفلين ولو أنه جعل الشوك يتفوق على الورد ، فهو الحاكم وهو الله يفعل ما يشاء . وهو الذي يبعث الدواء من عين البلاء ! 1620 فلو أنه جعل الهواء والنار سفليين ، وجعلهما ظلمة وكدرا وثقلا ، ولو أنه جعل الثرى والماء علويين ، وجعل طريق الأفق ممهدا تطويه الأقدام ، فقد أصبح من اليقين أن الذي يعز من يشاء هو الذي قال لكائن ترابى : « انشر جناحيك » . وهو الذي قال للنار : اذهبي ، وكونى إبليس ، واهبطى بتلبيسك إلى حضيض الأرض السابعة . يا آدم ، أيها الترابى ! اصعد فوق السها ! وأنت يا إبليس أيها النارى ! اهبط إلى حضيض الثرى ! 1625 انني لست الطبائع الأربع « 1 » ولا العلة الأولى ، وانما أنا الباقي والمتصرف على الدوام . وفعلى مستقيم وليس بذى علة . كما أن تقديرى لا علة فيه ، أيها السقيم .

--> ( 1 ) الطبائع الأربع هي الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة .