جلال الدين الرومي

170

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وانى لأبدل عادتي حين أشاء . وأقر هذا الغبار الثائر حين أريد . وأقول للبحر : « هيا ، كن مليئا بالنار » . وأقول للنار : « اذهبي وكونى بستان ورد » وأقول للجبل : « كن خفيفا كالصوف » « 1 » . وأقول للفلك « كن ممزقا متداعيا أمام العين » . 1630 وأقول : « أيتها الشمس كونى مقترنة بالقمر » ، واجعلهما معا كقطعتين من الحساب الأسود . ونحن الذين نجفف عين الشمس ، ونجعل بالقدرة عين الدم مسكا . والشمس والقمر يغدوان كثورين أسودين ، يثقل الاله عنقيهما بالأعباء . انكار المتفلسف قراءة « ان أصبح ماؤكم غورا » كان أحد المقرئين يقرأ من الكتاب ( قوله تعالى ) : « إنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً » « 2 » ، يعنى « لو أنني حبست الماء عن العين ، وحجبت المياه في الأغوار ، وجففت العيون وجعلت الأرض قاحلة ،

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « وتكون الجبال كالعهن المنفوش » . سورة القارعة ، 101 : 5 . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى : « قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين » . ( سورة الملك ، 67 : 30 ) .