جلال الدين الرومي
150
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1420 فحينا يدخل الكيان البشرىّ ذئب وحينا يدخله مليح يوسفىّ الوجه مثل القمر . والخصال الصالحة والكريهة تتنقل من صدر إلى صدر خلال طريق خفىّ ! بل ربما اتنقلت الحكمة والعلم والفضل من الآدمي إلى الثور والحمار ! فالحصان المتعثر يغدو منطلقا طيعا ، والدب يرقص ، والعنزة تؤدى السلام . وانتقل الحرص من الانسان إلى الكلب ، فأصبح هذا راعيا أو صياد أو حارسا . 1425 واتتقل الصلاح من أصحاب الكهف الرقود إلى كلبهم ، فأصبح هذا ممن يطلبون الله . وفي كل لحظة ينبثق في الصدر نوع جديد ، فتارة هو شيطان وتارة هو ملك وتارة هو وحش كاسر ! فمن هذه الأجمة العجبية - التي تعرفها جميع الأسود - طريق خفيّ يصلها بشباك الصدور . فيا من أنت أقل من الكلب ! اسرق من الباطن جوهرة الروح . اسرقها من صدور العارفين . فما دمت لصا ، فلتسرق مرة هذه الدرة اللطيفة وما دمت ستغدو حاملا فهذا عبء شريف .