جلال الدين الرومي

151

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

كيف فهم المريدون ان ذا النون لم يجن وانما قصد التظاهر بالجنون 1430 لقد ذهبت الرفقاء إلى السجن من جراء قصد ذي النون ، وأبدوا في تلك القصة رأيا . قائلين : « انه فعل ذلك عن قصد أو لحكمة ، فهو في هذا الدين قبلة وهو فيه آية ! فكك هو بعيد عن عقله المماثل للبحر ، أن يغدو الجنون دافعا إياه إلى السفه . وحاش لله أن ذا النون - وهو في كمال جاهه - تعجب بدره سحب المرض ! لقد دخل هذا المنزل تحاشيا لشر العوام . وهو من عار العقلاء قد صار مجنونا ! 1435 انه من عار العقل الغبىّ الذي يقدس البدن ، ذهب متعمدا ، وأصبح مجنونا . ( قائلا ) : « أحكموا قيدى ، واضربونى على رأسي وظهري بأذناب البقر ، ولا تبحثوا عن ( أسباب ) ذلك ! لعلنى أجد الحياة في ضربات هذه السياط كما اقتبس القتيل حياة من بقرة موسى ، أيها الثقاة . لعلنى بضربة ذنب البقرة يحسن حالي ، وأغدو سعيدا كما غدا القتيل ببقرة موسى . لقد بعث القتيل حيا بضربة من ذنب البقرة كما غدا النحاس بالكيمياء ذهبا خالصا !