جلال الدين الرومي
144
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فليكن روحي وعقلي فداء للبحر . فهذا البحر هو الذي أدى دية العقل والروح . فما دامت لي قدم تسعى فانى مندفع اليه . وحين لا تبقى لي قدم فأنا فيه مثل البط . 1360 والحاضر - ولو كان عديم الأدب - خير من الغائب . فالحلقة - مع أنها معوجة - أليست فوق الباب ؟ أيها الملوث الجسد . لتدر حول الحوض . والا فيكف يتطهر خارج الحوض انسان ؟ بل إن الطاهر - الذي أقام بعيدا عن الحوض - هو أيضا قد وقع بعيدا عن طهارة ذاته . فطهارة هذا الحوض لا حدود لها ، أما طهارة الأجسام ، فهي طفيفة القدر . والقلب حوض ، لكنه محتجب ، ولهذا فان له سبيلا خفيا إلى البحر ! 1365 فطهارتك المحدودة تحتاج إلى مدد ، والا فان العدد يتناقص بالانفاق . لقد قال الماء للمواث : « أسرع الىّ » ، فقال الملوّث : « انني أخجل من الماء ! » فقال الماء : « وكيف يذهب عنك هذا الخجل بدونى ؟ أم كيف يزول بدونى هذا التلوّث ؟ فكل ملوّث قد احتجب عن الماء فإنه مصداق لقول القائل : « الحياء يمنع الايمان » .