جلال الدين الرومي

145

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ان سلم حوض الجسد قد لوّث القلب ، أما حوض القلب فقد طهر بمائة الأجساد . 1370 فلتكن - يا بنىّ - قريبا من سلم حوض القلب ، وتنبه ، وكن حذار من سُلم حوض الجسد . وبحر الجسد ، وبحر القلب يلتقيان ، « بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغيان » « 1 » . فان كنت مستقيما ، أو كنت معوجا ، فتقدم زاحفا نحوه ، ولا تتقهقر عنه « 2 » . فإن كان في القرب من الملوك خطر على الروح ، فان أهل الهم لا يصبرون عن ذلك القرب ! فالمليك إذ كان أحلى من السكر فخير للروح أن تذهب فداء لحلاوته . 1375 فيا أيها اللائم ! لتنعم أنت بالسلامة . وأنت يا طالب السلامة ! انك واهى العرى . ان روحي كالتنور ، وهي سعيدة بالنار ! وحسب التنور أنه منزل النار . وللعشق محروقات مثلما للتنور . وكل من عمى من ذلك فليس بتنور . وحينما أصبح غذاؤك الاعراض عن غذاء الحس ، تحقق لك الروح الباقي ، وانصرف عنك الموت .

--> ( 1 ) الرحمن ، 55 : 20 . ( 2 ) تقدم نحو خالقك مهما كان التقدم بطيئا ، ولا تتراجع عن قربه قيد أنملة .