جلال الدين الرومي
141
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وهذا الصدى في جبال قلوبنا صوت من ؟ وحينا هذا الجبل ملىء بذلك الصوت ، وحينا هو خال منه . فحيثما كان حكيم ، وأينما كان أستاذ ، فلا يكن جبل قلبه خاليا من ذلك الصوت . ومن الجبال ما يجعل الصوت الذي يتلقاه ضعفين ، ومنها ما يضاعفه مائة مرة . 1330 وان الجبل ليفجر - من هذا الصوت والمقال - مائة ألف عين من الماء الزلال . فإذا ما فارق الجبل ذلك اللطف ، صارت المياه في الينابيع دماء . ان هذا المليك الأكبر قد مر بنعليه المباركتين على جبل الطور فجعله ياقوتا . لقد تقبلت أجزاء الجبل الروح والعقل ، فهل نحن - أيها القوم - أقل من الحجر اداركا ؟ فليس في الروح نبع واحد يتفجر ، ولا الجسم قد غدا يانع الخضرة مزدهرا ! 1335 وما تتردد أصوات الشوق في جنباته ، ولا هو اتنشى من صفاء جرعة الساقي . فأين الحمية التي تقتلع بالفأس والرمح مثل هذا الجبل بأكمله ؟ فلعل قمرا يشرق فوق أجزائه ! لعل نور البدر ينفذ خلاله ، ويجد سبيلا فيه !