جلال الدين الرومي

142

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فما دامت القيامة سوف تقتلع الجبال ، فكيف يكون سبيلها لتنشر فوق رؤوسنا الظلال ؟ ومتى كانت القيامة ( الروحية ) « 1 » أقل من قيام الساعة ؟ ان هذه القيامة ( الكبرى ) كالجرح ، وأما البعث الروحي فهو كالمرهم ! 1340 فكل من عرف هذا المرهم فقد أمن الجراح . وكل مسُىء أبصر هذا الحسن فإنه محسن . فما أسعد القبيح الذي غدا الجميل له نديما ! وواها على مليح وردىّ المحيا غدا الخريف له قرينا ! ان الخبز الميت - حين يصبح رفيقا للروح - يغدو حيا ، بل يغدو عين الحياة ! والحطب المظلم يصير رفيقا للنار ، فيذهب عنه اظلامه ، ويغدو كله أنوارا ! ان الحمار الميت - حين سقط في منجم الملح - تخلى عن حماريته ، وعن تحلل جسده . 1345 وصبغة الله « 2 » تكون من وعاء لون الوحدانية . فقيه تغدو الألوان المتنوعة لونا واحدا ! فإذا وقع في هذا الوعاء أحد ، وقلت له : « قم » ، فإنه يقول لك طربا : « انني أنا الوعاء فلا تلمني » .

--> ( 1 ) « القيامة الروحية » هي الوصول إلى حال اليقظة الروحية بعد التخلص من سلطان الحس وشهوات الجسد . ( 2 ) انظر : سورة البقرة ، 2 : 138 .