جلال الدين الرومي

140

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

والمخلص يلقى النجاة حين يكتمل له الخلاص . فهو إذ ذاك يبلغ مقام الأمن ويتحقق له الفوز . وما عادت مرآة قط إلى سابق عهدها حديدا ، ولا ارتد الخبز فصار قمح البيدر . ولا عنب ناضج عاد فجا ، ولا ثمار ناضجة عادت بواكير . فابلغ النضج وابتعد بنفسك عن التغير . اذهب ، واغد نورا مثل برهان المحقق « 1 » . 1320 فإنك ان خصلت من ذاتيتك غدوت كلك برهانا . وما دمت لم تعد عبدا غدوت سلطانا . وان أردت العيان فقد أظهره صلاح الدين . فقد جعل الأعين مبصرة ، وجلاها ! فكل عين استضاءت بنور الوحدانية ، كانت تبصر الفقر في عينيه وسيماه . ان الشيخ مثل الحق ، فعِّال بدون آلة . فهو يلقن مريديه دروسا بدون قول ! فالقلب في يده كالشمع الرقيق الطيع . وهو يدمغه تارة بالعار وتارة بالفجار . 1325 فالصورة المنطبعة على الشمع شبيهة بالخاتم . ولكن ماذا يحاكيه نقش هذا الخاتم ؟ انه محاكاة لفكر هذا الصائغ . فها هي ذي سلسلة مترابطة الحلقات .

--> ( 1 ) في هذا البيت تمجيد لبرهان الدين محقق الترمذي أستاذ الشاعر .