جلال الدين الرومي
135
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1260 وكل ما تزرعه بعد ذلك يغدو مثمرا ، ويُنبثُ لك الشقائق والنسرين والنمام . لقد عدنا لنقطع الطريق المستقيم بالعرض ، فلنعد أيها السيد . أين طريقنا ؟ وكنا قد شرحنا لك أيها الحسود ، أن حمارك أعرج والمنزل بعيد ، فسارع بانطلاقك . فالعام قد فات أوانه ، وليس هذا بوقت الغرس . فلم يبق الا سواد الوجه والفعل القبيح . ان الدود قد أصحاب أصل شجرة الجسد ، فوجب اقتلاعها والقاؤها في النار . 1265 حذار حذار أيها السائر على الطريق فقد تأخر الوقت ، وشمس العمر قد تدانت من بئر المغيب . وفي يوميك اللذين تملك فيهما القوة ، انشر جناحيك محلقا في طريق الجود ! وازرع ذلك القدر الذي بقي لك من البذور ، ينبت لك من هاتين اللحظتين عمر مديد ! ولكي لا يخبو هذا السراج اللألاء ، سارع باصلاح فتيله وامداده بالزيت . وكن حذرا ولا تقل « غدا » ، فكم من غد قد مضى ، فلم تبق لك قط أيام للغرس . 1270 واستمع إلى نصحى ، وأنت بعدُ في عنفوان قواك الجسدية : ان كنت تميل إلى الجديد ، فتخلص من القديم .