جلال الدين الرومي
136
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
أغلق شفتيك ، وافتح كفا مليئة بالذهب ، ودعك من بخل الجسد ، وأقبل على الجود . وترك الشهوات واللذات سخاء . وما نهض قط انسان صار غريق شهواته . وهذا السخاء غصن من سرو الجنان . فواها على من رمى من كفه مثل هذا الغصن . والتخلي عن الهوى هو العروة الوثقى . فهذا الغصن يرتفع بالروح إلى السماء . 1275 وإذ ذاك يرفعك غصن السخاء - أيها المؤمن - فتتسامى معه إلى أصله . انك يوسف الحسن ، وهذا العالم مثل البئر . والحبلُ ( الذي يخصلك ) هو البصر على أمر الله . يا يوسف ، ها هو ذا حبل ( النجاة ) قد تدلى ، فتعلق به بكلتا يديك ، ولا تغفل عنه ، فقد تأخر الوقت . والحمد لله أنه قد أدلى هذا الحبل ، فهنا ، قد امتزج فضله برحمته . وذلك لترى عالم الروح الجديد ، وهو عالم بالغ الظهور وان احتجب عن العيان . 1280 فعالم الفناء هذا قدر صار كأنه الوجود ( الحق ) ، وأما عالم الوجود ( الحق ) فقد صار بالغ الخفاء ! كالتراب يتلاعب فوق الهواء ، ويبدي مظهرا كاذبا وينشر أستارا . فهذا عاطل أجوف ظاهره العمل . وأما ذلك المحتجب فهو لبه وأصله .