جلال الدين الرومي
125
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
أهو من جنس الملك أو جنس الوزير ؟ وهل يكون الثوم ملائما لحلوى الجوز ؟ وأما قوله - بمكر واحتيال وفنّ - « ان السلطان وحشمه يبحثون عنى » . 1150 فهاكم جنونا لا يتقلبه العقل ! وهاكم مباهاة غرّ ، وفخا يختطف الرؤوس ! فلا بد من البلاهة لتصديق هذا ، والا فما للملك وهذا الطائر الصغير النجيل ؟ فان كانت أصغر بومة تحطم رأسه ، فأنى له العون من المليك ؟ فقال الباز : « لو أنها كسرت لي ريشة واحدة ، لا قتلع ملك الملوك موطن البوم من أساسه ! فما البومة في ذاتها ؟ انه لو آذى قلبي باز أو نالني بجفائه ، 1155 لجعل المليك في التلال والوهاد بيادر تضمّ تلالا من رؤوس البيزان ! وان عنايته لهى حارسي ، فحيثما توجهت فالمليك يتبعني . وخيالي مقيم في قلب السلطان . وبدون خيالي يكون قلب السلطان سقيما . فحينما يطيرنى اللميك في مسالكه ، فانى أرتفع إلى أوج القلب ، كشعاع أنواره ! وأطير مثل القمر ومثل الشمس . وأمزق أستار السماء ! 1160 وان استنارة العقول لهى من فكرى ! وان انفطار السماء لهو من فطرتى !