جلال الدين الرومي

117

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

الا ما غرسه الله . فها هو ذا الانسان قد ألقى بغراس جديدة فوق الغراس الأولى . فهذه الغراس المستحدثة فانية ، وأما الغراس الأولى فراسخة . ان الغراس الأولى صالحة منتقاة ، وأما البذور الثانية فهي فاسدة عفنة . 1060 فاطرح عنك هذا التدبير أمام الحبيب مع أن تدبيرك مقتبس من تدبيره . ان الذي رفعه الحق هو الذي يكون له اعتبار ، وما غرسه في البداية هو الذي ينمو آخر الأمر . فكل ما زرعته فازرعه من أجله ، ان كنت - أيها المحب - أسير المحبة . ولا تدر في فلك النفس السارقة ( الأمِّارة بالسوء ) وفعالها . فكل ما ليس من فعل الحق فهو عدم مطلق . وذلك من قبل أن ينجلى يوم الدين ، وإذ ذاك يفتضح لص الليل أمام المالك . 1065 فيكون المتاع الذي سرقه بفن وتدبير لا يزال فوق عنقه يوم الدين . ان آلاف العقول قد تنطلق مجتمعة ، فتحتال للصيد بشباك غير شباكه ، فتجد أنفسها أسارى شباك أقوى وأو في . وكيف يظهر القش قوته أمام الريح ؟ فان أنت قلت : « ما فائدة الوجود ؟ » فسؤالك هذا فائدة أيها العنيد .