جلال الدين الرومي
116
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
كيف حسد خدم الملك غلامه الخاص كان أحد الملوك قد آثر بكرمه غلاما من غلمانه على جملة خدامه . فكان راتبه يعدل ما يتقاضاه أربعون أميرا ، ولم يكن ينال عشر هذا المقدار مائة وزير ! فكان لكمال طالعه واقبال بخته مثل أياز ، أما الملك فكان محمود زمانه . 1050 وكانت روحه في أصلها ، قبل هذا الجسد ، مرتبطة بروح الملك ، وثيقة القربى بها ! ولا اعتبار الا لما كان قبل الجسد ، فدعك من كل ما هو جديد الحدوث . وهذا شأن العارف ، فهو ليس بأحول ، وعينه متطلعة إلى أقدم الغراس . فحيثما زرع قمح أو شعير فعينه مترقبة سواء في الليل أو في النهار . وما ولدت الليالي الا ما كانت حاملة به . فما الحيل والمكر الا هواء وهباء . 1055 فكيف يناغى القلب بالحيل الرائعة من كان يرى أن لله حيلة مسلطة فوق رأسه ؟ انه لصيد يلتمس صيدا « 1 » ، فأقسم بحياتك ، لن ينجو هذا الصائد ولا شباكه . فلو أن مائة عشب نمت ثم عراها الذبول ، ففي العاقبة لا ينمو
--> ( 1 ) حرفيا : « انه لأسير شباك يمد شباكه » .