جلال الدين الرومي

115

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

1035 وأن الديار والقصور والمدائن ، والجبال والصحارى والأنهار ، وكذلك الأرض والبحار والشمس والفلك كل أولئك تستمد منه الحياة كما يستمد السمك حياته من البحر . فلماذا أنت في بلاهتك أيها الأعمى تعد الجسد سليمان ، والفكر نملة ؟ ان الجبل يبدو عظيما أمام عينيك ، فالفرك عندك كالفأر والجبل كالذئب . والعالم يتجلى لك هائلا عظيما ، فترتعد وتهلع من السحاب والرعد والسماء . 1040 أما بالنسبة إلى عالم الفكر - يا أخَّس من حمار - فأنت آمن غافل كالصخرة الصماء ! فما دمت صورة لا نصيب لها من العقل ، فلست بآدمى الصفات ، وما أنت الا حمار صغير . انك لجهلك تحسب الظل شخصا ولهذا فقد أصبحت الشخصية في نظرك لهوا يسيرا ! فمهلا إلى ذلك اليوم الذي ينطلق فيه الفكر والخيال محلقين بقوادم وخوالف ، لا يخفيهما حجاب . إذ ذاك ترى الجبال وقد أصبحت كالعهن المنفوش ، وهذه الأرض الباردة الساخنة وقد أصبحت عدما ! 1045 ولن ترى إذ ذاك سماء ولا أنجما ولا وجودا ، وليس سوى اله واحد حىّ ودود . وإليك قصة قد تكون صادقة أو كاذبة ، تعين على ايضاح هذه الحقائق :