جلال الدين الرومي

98

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

أم أن بها كنزا والى جانبه ثعبان ؟ ذلك لأن كنز الذهب لا يكون بدون حارس . لقد كان هذا الفتى يلقى الكلام بدون تأمل . مثلما يلقيه سواه إذا تأمل خمسمائة مرة . 850 فكأنما كان في باطنه بحر ، وهذا البحر كله كان يقذف بالجوهر ! وكأنما نو ركل جوهرة انبثقت منه كان فرقانا بين الحق والباطل ! وهكذا نور الفرقان بالنسبة لنا . انه يفصل الحق عن الباطل ذرة ذرة . ولقد صار نور الجوهر نورا لأعيننا . فكان منا السؤال وكذلك كان منا الجواب . فان نظرت بعين حولاء رأيت القمر قمرين . فهذا النظر المشتبه مثل السؤال . 855 فسدد بصرك نحو القمر ، لتراه واحدا ، وهذا هو الجواب . وقل لفكر : « لا تكن منحرف الابصار ، بل أحسن التأمل ! » فالفكر هو شعاع ذلك الجوهر . فكل جواب دخل إلى القلب عن طريق الأذن تقول لك عنه العين : « دعك من هذا ، واستمع الىّ ! » فالأذن سوقية ، وأما العين فأهل للوصال . العين من أصحاب الحال ، وأما الأذن فمن أهل المقال . وفي استماع الاذن تبديل الصفات . وأما شهود العين ففيه تبديل الذات !