جلال الدين الرومي
99
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
860 فلو أن علمك بالنار أصبح يقينا من قول ( سمعته عنها ) فأولى بك أن تصلاها لا أن تلزم هذا اليقين . فما لم تحترق فإنك لن تعاين اليقين . وان أردت اليقين فاجلس في صميم النار ! والأذن حين تكون متفتحة تغدو عينا . والا فان الذكر يغدو بها ملتويا ، غامضا . وليس لهذا الحديث نهاية ، فلتعد لنرى ماذا كان من أمر الملك مع غلمانه . كيف صرف الملك واحدا من غلاميه وسائل الآخر ان الملك - حين رأى هذا الغلام من أهل الذكاء - أشار إلى الغلام الآخر أن يقدم نحوه . 865 وليس ذكرى الغلام بكاف « 1 » الرحمة تصغيرا له : فقول الجَد : « يا بنىّ » ليس من قبيل التحقير . وحين مثل ذلك الغلام الآخر أمام الملك ، كان نتن الفم أسود الأسنان . ومع أن الملك قد ضاق بأنفاسه النتنة ، فإنه أخذ يستجلى خفىّ أسراره . فقال له : « نظرا لما أنت عليه من شكل ( زرىّ ) ، وخبث أنفاس ، اجلس بعيدا ، ولكن لا تنصرف !
--> ( 1 ) أشار الشاعر إلى الغلام في البيت السابق بكلمة « غلامك » والكاف التي تلحق بآخر الفارسية تفيد التصغير أو الرثاء .