جلال الدين الرومي

96

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فالنار التي بها صلاح الحديد أو الذهب كيف يكون بها صلاح السفرجل أو التفاح الرطب ! فللتفاح وللسفرجل وكيان خفيف ، وهو - على خلاف الحديد - يتطلب نارا لطيفة . لكنّ مثل هذه الشُعلات تكون ضعيفة بالقياس إلى الحديد ، فإنه جاذب للهيب ذلك التنين . 830 وذلك الحديد هو الدرويش الذي يتحمل المشاق . وهو تحت المطرقة والنار أحمر الوجه سعيد ! فهو حاجب النار ، يغشاها بدون واسطة ، ويخوض في قلبها من غير أن تربطه بها رابطة . ان الماء وأبناء الماء لا ينالون من النار - بدون حجاب - طبخا ولا جدوى . وهذا الحجاب يكون قدرا أو طاسا ، كما أنّ النعل وسيلة السير للقدم . أو يكون مكانا بين النار والماء حتى يغدو الهواء ساخنا ويحمل الحرارة إلى الماء . 835 فالفقير هو ذلك الذي يكون بلا واسطة ، فيكون للنيران اتصال مباشر بكيانه . فهو قلب العالم ، الذي بوساطته يتحقق للجسد أداء مهمته بفن . ولو لم يوجد القلب ، فيكف كان الجسد يعرف القيل والقال ؟ شو لو لم يبحث القلب فهل كان الجسد يعرف البحث والتحري ؟ فموضع شهود الشعاع هو ذلك الحديد . وموضع شهود الله هو