جلال الدين الرومي
85
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
نورا مستعارا . فكيف سخرت قلبك لجدار من اللبن ، أيها الغرّ ؟ ألا فلتطلب الأصل الذي يضئ على الدوام . 710 وأنت ، أيها المتعشق لعقله ، يا من رأيت نفسك أعظم من عُبَّاد الصورة ! اعلم أن نور حسك قبس مستعار من نور العقل الكلىّ . انه ذهب أشرق فوق نحاسك . ان الجمال في البشر كقشرة التذهيب . والا فكيف صارت فاتنتك قبيحة كالمحار الهرم ؟ لقد كانت شبيهة بالملك ، فأصبحت مثل الشيطان ! ذلك لأن جمالها كان مستعار ( ولم يكن ومن جوهرها ) . ان الخالق يأخذ هذا الجمال رويدا رويدا . وهكذا الغصن يمضى نحو الذبول رويدا رويدا . 715 فاذهب واقرأ قوله تعالى : « وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الْخَلْق » « 1 » ، واطلب القلب ، ولا تتلهف على العظام . فجمال القلب جمال خالد ، شفتاه تسقيانك من ماء الحياة بل إنه هو الماء ، وهو الساقي ، وهو الثمل . فهذه الثلاثة تغدو واحدا حينما يتحطم طلسمك . وانك لن تدرك هذه الوحدة عن طريق القياس . فابذل خضوعك ، وأقلل من الهراء ، أيها الخاوي من العرفان !
--> ( 1 ) يس ، 36 : 68 .