جلال الدين الرومي

86

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ان المعنى - عندك - ليس الا صورة مستعارة وما ابتهاجك الا بانسجام ظاهري شبيه بالقافية . 720 فالمعنى هو الذي يستوى عليك ، ويجعلك بدون حاجة إلى الصورة . وليس المعنى هو الذي يجعل الانسان أعمى أصم ، ويزيد المرء تعشقا للصورة . ان نصيب الأعمى هو ذلك الخيال الذي يضاعف الهموم . أما نصيب العين فتلك الخيالات المنبعثة من فناء الذات . وحروف القرآن هي الجوهر عند من فقدوا الابصار . فهؤلاء لا يرون الحمار ، ويوجهون ضرباتهم إلى السرج . فان كنت بصيرا فامض وراء الحمار ، فقد فرّ . والا ، فإلى متى تحيك السرج ، يا عابد السرج ! 725 فما دام الحمار موجودا ، فالسرج يكون لك يقينا . فالخبز لن ينقطع عنك ما دمت ذا روح . ان ظهر الحمار دكان ومال وربح ! ودرّ قلبك هو الذخيرة لمائة من الأجساد ! فلتركب حمارا عارى الظهر ، يا أبا الفضول . أو لم يمتط الرسول حمارا عارى الظهر ؟ ان الرسول قد ركب الحمار بلا سرج . بل إنه أيضا قد سافر ماشيا . لقد هرب حمار نفسك فاربطه في وتد . والا فإلى متى يهرب من العمل وحمل الأثقال .