جلال الدين الرومي

645

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أمثالك ، إنهم يظنونك صورة ، مجرد صورة لا تستحق السجود ، ولا يدركون أن منك قبساً من ذي الجلال . ( 4603 - 4609 ) : عودة إلى قصة الأمراء الثلاثة ، كان الأمير قد توقف في الجزء الأخير من القصة - قبل أن يقطعها مولانا بقصة جحا وزوجته والقاضي على أنه قد جاء إلى الحضرة دون الاستعداد الكافي ، وأن هذا الاستعداد أيضاً عطاءٌ من الله سبحانه وتعالى ، وها هو الأمير في مقام الحيرة ، فبالنسبة له لا يمكن إدراك الوجود المطلق بموازين عالم المادة ، وربما كان من الأوفق هنا أن نقول أن ملك الصين هو فعلًا رمز القطب أو الغوث وأنه وإن بدى روحانيا خالصاً في بعض أجزاء الحكاية إلا أن مولانا مهد بوصفه السابق للعارف بالحديث عن ملك الصين أيضاً ، كوجود صوري ، فالملك في نظر الأمير هو الأفلاك السبعة ممثلة في قبضته من الطين ( وهكذا كل إنسان انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع " الإنسان ذلك العالم الكبير ) ، وفي أثناء هذه الحيرة التي فرضت الصمت ، كانت روح الأمير مع روح الملك في حديث مستمر ، كان الأمر غريباً جداً أمام الأمير ، إن الملك كله معنى من المعاني فما هذه الصورة التي له ، إنها صورة حقاً لكنها ليست ككل الصور ، وذلك الكلام المستمر الذي يجرى دون لسان يخلصك وينجيك من كل كلام ، فما دمت مشغولًا به لن تكون لك علاقة بكلام البشر ، وذلك السقام الذي أنت فيه ينجيك من كل سقام ، وعلى الأمير إن أراد أن يفنى في ملك الصين أن يعبر وجوده الجسدي ، وبعدها لن يراه مجرد قبضه من طين ، وسوف يراه كله معنى ، وعلى هذا يطلب الأمير من الجسد أن يخلص الروح حتى يتصل بالوجود المطلق . ( 4610 - 4621 ) : في هذه الأبيات يصف مولانا التجليين الصوري والباطني للأمير ، إن ملك الصين يكرم روح السالك ، وهذا النضج المعنوي الروحاني ذوبان لجسد السالك ، ومن ثم فإن هذا الذوبان هو نمو وتعال ، ومن هنا يتهلل العاشق به ولا يذبل بل يقول " زيدونى " ، إن هذه