جلال الدين الرومي
646
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
اللحظة ، لحظة ارتباط السالك بعالم الغيب قيمتها خارج حساب المكان والزمان ، وكل ما يفعله السالك في هذه اللحظة عندما يكون رجل حق ، في هذه اللحظة لا يوزن بموازين الطاعة والمعصية ويقول الأمير : إذا كان الملك قد قال أن العشاق غير الجديرين بابنته أو مدعى أسرار الغيب ينبغي أن يعدموا ، فسوف أطلب أن أعدم في كل لحظة لا مرة واحدة ، وعن ابن الفارض : ولم تعسفى بالقتل نفسي بل لها * به تسعفى أن أنت أتلفت مهجتي وقال آخر : ما لي سوى روحي وباذل روحه * في حب من يهواه ليس بمسرف ( انقروى 6 - 2 / 499 ) ، ( للعشاق في كل لحظة موت 3886 من الكتاب الثالث ) إن الرأس التي تقطع في سبيل هذا العشق تعوض بمئات الرؤوس ، ولا زلت أيضاً مستعداً للتضحية بهذه المئات من الرؤوس ، إن الرأس التي أتحدث عنها رأس أخرى والقدم التي أتحدث عنها قدم أخرى ، ومن هنا فكل المجالس تنتهى ، إلا مجلس العشق ، فالعاشق متجدد ، وفي كل لحظة يزداد مجلس عشق الحق حرارة ، وهذه الحرارة ليست في هذا العالم بل في اللامكان ، في عالم الغيب ومن ثم فهو حار بحيث لا تساوى حرارة الجحيم شررا واحداً منه . ( 4622 - 4628 ) : عندما يتحدث مولانا عن نار العشق وكيف أن الجحيم منها شرر واحد يذكر الحديث النبوي المذكور أكثر من مرة في المثنوى وهو أن النار تقول للمؤمن عندما يعبر الصراط " جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ ناري " والعبارة المذكورة في العنوان : نورك أطفأ لهيبى ، هذا النفس أي نفس العشاق الحار هو الذي يطفئ لهيب الكفر ، فأودع نار كفرك آهة العاشقين حتى تطفئها ولا تجعلك محترقاً بها في نار جهنم ، ويضيف أيضاً فكرة جديدة وهي أن الجنان أيضاً لا تتحمل العاشق ، فإنها رغم عظمتها لا تعد شيئاً إلى جوار عظمته " لا جزاء للعاشق إلا وجه الله " .