جلال الدين الرومي

643

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

فكلنا ملوثون ، ومع كل الذنوب التي نرتكبها نحن سعداء مسرورون آمنون نستبعد أن يقع علينا ظلم ، وكلنا في كل لحظة في معرض الخطر والشر والوقوع في الإثم ، والألطاف الإلهية هي التي تشرينا من هذا الزلل ومن هذا الظلم . ( 4552 - 4566 ) : من يهديك يكون مولاك بمعنى سيدك ولا أدرى ما مناسبة سوق هذا الخبر الذي لم يثر خبر آخر في الإسلام مثلما أثاره هذا الخبر : حديث غدير خم ، حديث الوصاية والولاية والنص الصريح بالخلافة عند الشيعة ، أما السنة فهم يعترفون بالحديث لكنهم لا يعترفون بأنه يحتوى على كل هذه المعاني ، والأمر لا يعدو مجرد وصية بعد حجة الوداع بآل البيت الذين يمثلهم علي رضي الله عنه أو على أكبر تقدير بالرجوع في الأمور الدينية والفتيا إلى علي رضي الله عنه بعد انتقال الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى ، ومن ثم يضيف مولانا : إن الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم سمى نفسه بالمولى وسمى عليا بالمولى لأن الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم يحط عنك إصرك والأغلال التي في قدمك ، فالنبوة هادية إلى الحرية ، والنبوة للبشر بمثابة الربيع للنباتات والرياض ، يحييها بعد موتها ، وتصبح الأغصان حاملا بالثمار والخيرات التي تحيى الأرواح مثلما يحييها المسيح عليه السّلام فكأنها في حملها مريم البتول وإنما ينطق عيسى عليه السّلام من بهاء مريم فنطقه تبرئة لها وشهادة بعفافها ، كما أن نطق آدم كان من النفس الإلهى الذي نفخ فيه ، لكن قمر الأنبياء جميعا سطع بلا نطق ، بعد الخلوة والعزلة والانقطاع عن الناس ، ومن أجل أن تزيدوا الشكر لا تزال المؤائد ممدودة ولا تزال الثمار متزايدة ، وإياكم أن تحتجوا بالحديث [ عز من قنع وذل من طمع ] ، فإن هذا الحديث يقصد الأمور الدنيوية ، ولكن إياك أن تقنع فيما يختص بأمور الآخرة ، فالذل لمن قنع والغنى لمن طمع واستزاد فيما يقربه من خالقه ، وهذا موكول في ألا تتبع النفس ، وأن تكون متنبها إلى هاتفي الغيب الذين يشرونك . ( 4577 - 4578 ) : يدور الحديث هنا بين جحا والقاضي بمصطلحات لعبة النرد . ( 4581 - 4602 ) : انتقال من الخمسة والستة " في زهر النرد " بين القاضي وجحا إلى