جلال الدين الرومي
642
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أقفاص الدنيا المتعددة ، يمضى من قفص إلى قفص ، ومن ثم فهو يظل حبيسا لا يطمح إلى النفاذ إلى السماء ، فلا سلطان معه ، ولا مرشدين له ، ولا قدرة له ، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى قد طلب من الجن والإنس أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض إن استطاعوا يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ، لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( الرحمن / 33 ) ، وهكذا يظل حبيس الصندوق رهنا به ناظرا إليه عاشقا له فهو لا يعرف سواه لكن الذي لا يغتر ، يكون كالقاضي المذكور في الحكاية تواقا إلى الخروج من هذا الصندوق صارخا كل لحظة : أخرجوني ، يكون مرتعدا في كل لحظة ، ضائقا من هذا الصندوق ومن سجنه فيه . ( 4540 - 4551 ) : يتحدث مولانا عن الستر ، إن من يسعى في نصح الآخرين لا بد وأن يكون آمنا على نفسه في البداية متأكدا من أنه لن يفتضح أو أنه لا يرتكب ما يدعو إلى الفضيحة ، وإلا فإنه معرض أيضاً لأن ينطبق عليه الصندوق ، ومن سعى في فضح أخيه فضحه الله ، وينقل الأنقروى ( 6 - 2 / 486 ) إن الله ستار يحب الستر ، كما ينقل : من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله . فالله سبحانه وتعالى بالمرصاد إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( الفجر / 14 ) ، والله سبحانه وتعالى محيط بكل ما يفعله المرء وبكل الخليقة ، فحذار إذن ، إياك أن تبتعد عن الدين أو ترتكب الظلم ، فالثواب في العدل ، والعقاب في الظلم ، ويجيب جحا : نعم كل هذا كلام جميل ، لكن البادى أظلم . وينقل جعفري ( 14 / 513 ) عن ابن الحجاج عن أبي الحسن " الإمام موسى بن جعفر رضي الله عنه " في الرجلين يتسابان ؟ ! قال البادى منهما أظلم ما لم يعتذر إلى المظلوم " أي أن القاضي الموجود في الصندوق هو البادى بظلم جحا لأنه كان قد هم بالاعتداء على عرضه ، ويجيب النائب : بل ونحن البادئون ، والإشارة بالطبع إلى اتهام النائب لجحا وزوجته بأنهما هما اللذان بدا المؤامرة من أولها ، وقد يقصد أن من يقع عليه الظلم لا يجأر بالشكوى ، فلا بد أن هذا الظلم انتقام من ظلم وقع منه ، ومن هنا