جلال الدين الرومي
628
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يختلفون كعلماء الظاهر ، ذلك أن عملهم كحضور الكعبة وسط النهار في حين أن علم علماء الظاهر كالتحرى ( البحث ) عن الكعبة ( جهة القبلة ) في الليل الداجى . ( 4151 - 4154 ) : لا يزال إبراهيم عليه السّلام يحذر النمرود أو بمعنى أصح لا يزال يبين للسالك العاصي الذي يريد أن يسير في هذا الطريق وحده وكلها في إطار نصح الأخوين لأخيهم الأكبر ، هيا أيها النمرود ودعك من أجنحة النسور واطلب أجنحة من الرجال ، ودعك من عقلك الجزئي الذي يسير به في طريق عالم الغيب وهو لا يصلح إلا للدنيا وإلا لما تمليه عليه الحواس ( انظر البيت 1559 من الكتاب الثالث والبيت 2723 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ودعك يا قليل الهمة من جيفة الدنيا ( انظر 1042 من الكتاب الرابع و 3485 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وعقول الأولياء بمثابة جناح جبرئيل تطير حتى سدرة المنتهى مرحلة بمرحلة ، إنني - والكلام على لسان إبراهيم عليه السّلام للنمرود - بازى السلطان ، لي صلابة البازي وطهره وزهده وملازمته السلطان - الخالق - وبمعونة جناح واحد منى تستطيع أن تصل أنت أيضاً إلى ساعد السلطان ( انظر الغزلية رقم 441 ، ص 203 من ديوان شمس الدين التبريزي ) فحتام تسير على العمياء ؟ إنما يلزم لكل حرفة وكسب أستاذ فكيف تمضى بلا أستاذ ؟ ! ( لتفصيل الفكرة انظر الكتاب الخامس ، الأبيات 1425 - 1431 وشروحها ) . ( 4156 - 4172 ) : عودة إلى حديث الأميرين إلى أخيهما الأكبر ويبين مولانا في هذه الأبيات صراحة أن بنت ملك الصين ليس لها وجود صوري وإن ملك الصين نفسه وجود روحاني ومعنوي وأن معظم السالكين والباحثين بالرغم من أنهم وجدوا ارتباطاً روحانياً مع هذا الوجود ، إلا أنهم لم يصلوا قط إلى بنت ملك الصين وهي سر من أسرار الغيب ، وكل ما قاله لك الشيخ امض وفقاله ، لا تخدعه ، ولا تشح عنه بوجهك ، إن الناس جميعا يقولون إن ملك الصين " لم يلد " ( الإخلاص / 3 ) ، وأنه مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( الجن / 3 ) ، ومن قال هذا فقد عرض روحه للدمار ، فإن الملك يطلب منه إثبات ما لا سبيل إلى إثباته ، وهناك