جلال الدين الرومي
629
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
خندق ملىء برؤوس فصلت عن أجساد أصحابها لأنهم " جدفوا " بهذا الباطل وخاضوا فيه ، وهكذا كانت نهايتهم مهما كان سيرهم ، وهكذا السائر مائة عام على العمياء ودون هداية المرشد ، وأقرأ يا أخانا قول الله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( البقرة / 195 ) . ( 4173 - 4188 ) : يجيب الأخ الأكبر مستبعداً أن الأوان أوان انتظار المرشد أو انتظار الدليل ، إن الزرع قد استوى على سوقه وقد آن أوان المنجل والحصاد ، أي صبر والعشق قد أضرم النار في مقام الصبر ، فكفاكم حديثا ، وكفاكم تحذيرى بالخطوب ، فلا صبر عندي ، مات صبري ولكم طول البقاء ، أي رأس تخاطبه وأي عقل تخاطبه ، لقد انقلبت رأساً على عقب ، أنت تحدث الآن قدمي ، فهل تفهم القدم ؟ ! لقد سقط البعير من شدة الحمل ولم يعدله من حل سوى الذبح ؟ ! أي خندق وأية رؤوس مقطوعة ، إنها مجرد مزاح إلى جوار هذا الألم الذي أحس به ، فهل أخفى الهوى ؟ ! وهل يمكن إخفاءه ؟ ! كأنني أدق الطبول تحت الغطاء ! ! فإما أن أرى محبوبى وأما أن أفقد رأسي ، وجدير بهذا الرأس أن يفقد في سبيل هذا الهدف ، وأولى بالحلق الذي لا يتحمل شراب الهوى أن يذبح ، أو كما نقل الأنقروى عن ابن الفارض ( 6 - 2 / 426 ) : وانى إلى التهديد بالموت راكن * ومن هوله أركان غيرى هدت وأولى بالعين التي لا تبصره أن تعمى ، والأذن التي لا تسمع سره أولى بها أن تقطع ، واليد التي تخلو من هذه العطية عطية رؤية الحبيب أولى بها أن تقطع بيد القصاب ، والقدم التي لا تتنزه في رياض أسراره أولى بها أن تغل في الأغلال حتى تستريح منها الرأس ! ! ( 4189 - 4198 ) : يقدم مولانا عنوانا جديداً ، إن الأخوين ينصحان أخيهما الأكبر بأن يدق باب المرشد ، وما وقر في ذهن الأخ الأكبر أن أبواب الله كلها واحدة ، وأنه من الممكن أن يدق على باب ، بينما ميسر له الله العطية من باب آخر ، إنه " معه " أي مع الله سبحانه وتعالى . والله يقول وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، والله