جلال الدين الرومي
621
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
المعاجم ، ويسمى هذه اللغة بلسان الطير ، وهي لغة لا يعرفها الغافلون والسذج ، حتى وإن تشابهوا مع سليمان عليه السّلام ( أو مع الأولياء ) في الصورة والجسد ، فأشباه سليمان عليه السّلام هم الأولياء الواصلون ، أما الشيطان وإن سرق الخاتم وتشبه بسليمان وجلس على كرسيه ، فلم يكن له بهاء سليمان ولا معرفة سليمان ولا فهم سليمان للغة الطير ( انظر تفصيلات في الترجمة العربية للكتاب الرابع البيت 1264 وما يليه ) ، لقد كان تعليم سليمان من الإله ، ومن ثم أعلن ذلك بقوله عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ( النمل / 16 ) . وما دمت لا تفهم لسان طيور الهواء ( الأولياء والعارفين ) فافهم أنك لا تملك علم الباطن مثل سليمان ، ولم تر الطيور المقصودة التي هي من لدن الله تعالى ، ومن أين لك أن تفهم وهذه الطيور كطائر العنقاء ( الأسطورى ) تعيش فيما وراء جبل قاف ( في ما وراء حدود هذا العالم المادي ) ، هذا اللهم إلا أولئك الذين انشغلوا بعلوم الدنيا وسطع في قلوبهم شعاع في نور الحقيقة إتفاقاً وعلى سبيل الصدفة ، لكنهم لم يتشبثوا به فمنوا بالفراق ، لكن هذا الفراق ليس فراقاً نهائياً ، فإن من ذاقه مرة لم ينسه ولم تنقطع صلته به ، وهذا الفراق فراق مصلحة من أجل ألا يذوب ذلك الجسد الروحاني ( الذي وجد قبساً من الروح ) وينتهى كلية ، ومن أجل أن يساعد في المسيرة الروحانية ، فاطلب من المرشدين الصلاح ، ولا تسرق مصطلحاتهم ويضيف الانقروى ( 6 - 2 / 403 ) " مشاهدة الأبرار بين التجلي والاستتار " وينقل عن سعدى بيتين عربيين : أشاهد من أهوى بغير وسيلة * فيلحقنى شأن أضل طريقا يؤجج نارا ثم يطفى برشة * لذاك تراني محرقا وغريقا ( 4035 - 4051 ) : يشير مولانا إلى أن الأمراء الثلاثة كانوا يستخدمون فيما بينهم مصطلحات خاصة بهم ، ويتحدث عن لغة زليخا ( امرأة العزيز ) الخاصة التي كانت تتحدث بها عن يوسف عليه السلام ، وكان صويحباتها يعرفن كنايتها ويفهمن لغتها الخاصة ، والرواية هنا ذات أصول وردت في كتاب بحر المؤدة في أسرار المحبة المنسوب إلى أحمد