جلال الدين الرومي
622
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الغزالي وفي كتاب شرح التعرف لإبراهيم بن المستملى البخاري ( 1 / 106 ) ( عن فروزانفر مآخذ 219 - 20 ) ويطور مولانا الروايتين المذكورتين ، فعندما تذكر زليخا شيئاً محببا من قبيل " ليونة الشمع " أو " طلوع القمر " و " اخضرار عود الصفصاف " وما إليه فهذا يعنى أن الحال بينها وبين يوسف على خير ما يرام ، وإن ذكرت شيئاً منفراً فمعنى ذلك أنها تعاني من الحبيب الهم والفراق ، لقد كانت زليخا لا تتحدث في الواقع إلا عن يوسف ، مهما ذكرت من أسماء ، كان ذكر يوسف طعامها عند الجوع وماءها عند العطش ودواءها عند المرض ، وفراءها عند البرد " في رواية شرح التعرف ورووا في قصص زليخا أنها عندما كانت تغلبها المحبة كانت الصفات كلها تتحول إلى يوسف ، فعند البرد كانت تنطق اسم يوسف فتشعر بالدفء بحيث يتصبب منها العرق ، وكانت إذا نظرت إلى يوسف حدث لها نفس الشئ ، وعند الحر كانت تذكر يوسف فتشعر بالراحة وكذلك عند العطش والجوع كانت تذكر اسم يوسف أو تنظر إليه فتستغنى عن الطعام والشراب ، ( شرح التعرف 1 / 106 ) . ( 4052 - 4067 ) : أنظر إلى زليخا إنها تذكر يوسف المحبوب في كل ما تقول ، ما تلفظ من قول إلا وفيه إيماءة أو إشارة أو ذكر ليوسف ، فما بالك بأولئك العوام الذين يذكرون اسم الله على طرف اللسان ، ولا حضور له سبحانه وتعالى ولا عشق في قلوبهم ، شتان ما بينهما ، فما كان اسم يوسف يفعله في زليخا ، كان اسم الله يفعله في عيسى عليه السّلام ، إن الروح المتصلة بالحق ، ذكرها ذكره ، وذكره ذكرها أو كما قال ابن الفارض : ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها * وذات بذاتى إذ تجلت تجلت فوصفى إذن لم يدع اثنين وصفها * وهيئتها إذ واحد نحن هيئتى فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن * منادى أجابت من دعائي ولبت ( انقروى 6 - 2 / 406 ) ، إنها روح تكون خالية من نفسها ممتلئة بالله سبحانه وتعالى ، ومصداقاً للقول المأثور " كل إنا بما فيه ينضح " ، فلا ذكر إلا الله ، ولا وجود إلا الله ، ولا فعل