جلال الدين الرومي
620
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ملك العشق ، والجمال الخالد جمال الحقيقة ، واحترف الملك صناعة الطوب اللبن في تبوك ، وها هو ملك الروم يعرض عليه ملك الدنيا ، لكن امرئ القيس يبوح له بالسر الذي شرده ، سر العشق ، فيجره إلى عالمه بهمسة واحدة ، ويسيحان معا في البلاد ، ولم يكونا أول الملوك أو آخرهم ، فالعشق قد ارتكب هذا الأمر كثيرا ، ( خاصة بالنسبة للملوك الذين أصبحوا أنبياء وأولياء بوذا والنعمان بن المنذر ولهراسب في الشاهنامه وإبراهيم بن أدهم وغيرهم وغيرهم ) ، ( استعلامى 6 / 421 ) إن العشق بمثابة الثقل الأخير الذي يوضع في سفينة الحياة الوتيرية الهادئة الناعمة ويجعلها تمخر عباب بحر الحقيقة الهائج . ( 4014 - 4023 ) : يعود إلى قصة قلعة ذات الصور والأمراء الثلاثة ، الذين نسوا مملكة والدهم ، وطافوا بمملكة الصين أملا في التقاط " حبوب " المعرفة ، كانوا يعلمون أنهم يملكون سرا خطيراً لا يملكون البوح به حتى بينهم وبين أنفسهم ، ولو كانوا قد باحوا به ، لفنوا وانعدموا دون نتيجة تذكر ، ولضحوا بأنفسهم بشروى فقير وبثمن بخس ، فالعشق من غيرته قاتل ، حتى في أوقات الرضا ، فما بالك إن كان غاضبا ، إنه أشبه بالأسد الذي يهاجم مرج الروح ، لكن دعه يقتل ، فإن في قتله هذا حياة الأبد وعيشة الخلود ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ، وانظر الأبيات 3835 - 3839 من الكتاب الثالث وشروحها ) إن الأمراء الثلاثة يتحدثون بالكناية والرمز فأي لغة هذه التي تصلح للعشق ، إن الخوف - خوف نتيجة البوح - يسيطر عليهم سيطرة شديدة ، الخوف من غيرة الحق ، ومن عواقب ذيوع السر ، ومن ثم كانوا يتحدثون إلى بعضهم بلغة الكناية التي لا يفهمها " الأغيار " ممن لم يجربوا عالم العشق . ( 4024 - 4034 ) : يسمى مولانا هذه اللغة الخاصة لغة العشق ب " منطق الطير السليماني " ( انظر الكتاب الثاني ، البيت 3774 والكتاب الرابع الأبيات 851 - 858 وشروحها ) وفي هذه اللغة مصطلحات يعرفها أعزاء الحق ، وهي ليست من قبيل الألفاظ التي نجد معانيها في