جلال الدين الرومي
619
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الابن الأكبر للملك ( في قصة قلعة ذات الصور ) إلى الحديث : لقد حدث قبل ذلك أن أعاد الكثيرين إلى طبيعتهم ، وحثهم على الصبر ، فهيا تصبر ، وعد إلى نفسك الصابرة برجولة ، واستخدم هذا العقل المفكر دليلا لك إلى الصبر ، مثلما كان صبر محمد صلى اللَّه عليه وسلّم على الكفار وأذاهم سببا في معراجه وقربة من الله سبحانه وتعالى ، وهكذا يكون لك الصبر جناحا تحلق به إلى أوج العرش والكرسي . ( 3994 - 3999 ) : لقد كان من المفهوم في الأبيات السابقة أن الأمير يوصى نفسه بالصبر عن طلب المحبوب ، وإيثار السلامة ، لكن الأمور تجرى على غير ما هو مفهوم فالصبر المطلوب هنا هو الصبر في طلب الحبيب ، قال كبيرهم هذا ، وانطلقوا في طريقهم ، فلم يعد الأمر في أيديهم ، وهكذا انطلقوا إلى بلاد الصين ، فإن كان طريق الوصل مسدودا ، فالقرب بقدر الإمكان محمود ، أو ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والعاشق يظن أن طريق الوصل خطوتان وقد وصل ، أو يقول أبى اليزيد البسطامي " خطوة بالجهد وأخرى بالتوفيق " ، ( استعلامى 6 / 420 وانظر البيت رقم 1550 من الكتاب الرابع ) ، لم يكن الأمراء وحداء في هذا الطريق ، فمن قبلهم كم من أناس تركوا الملك ، مثل إبراهيم بن أدهم ( انظر البيت 727 من الكتاب الرابع ) ، وكم من نبي صبر من أجل المحبوب ، ألم يدخل إبراهيم عليه السّلام نار النمرود ؟ ! وألم يسلم إسماعيل عليه السّلام رقبته للذبح ؟ ! ( 4000 - 4013 ) : يقدم مولانا جلال الدين نموذجا آخر من الملوك الذي شردهم العشق ، وزهدهم في عروشهم وسطوتهم وصولجانهم ، ويقدم سيرة امرؤ القيس الشاعر الجاهلي الشهير من وجهة نظر صوفية ، فامرؤ القيس لم يترك الملك إلا لمقتل والده ، وقولته الشهيرة " اليوم خمر وغدا أمر " ، وذهابه مستنجدا بملك الروم ، ومقتله غيلة أو بمؤامرة ، إلى آخر هذه الروايات غير الثابتة ، بل هو في رواية مولانا جلال الدين ترك الملك زهدا ، وترك النساء المتراميات عليه لجماله تعففا ولأن جمالهن صوري ، وانطلق يبحث عن الملك الخالد