جلال الدين الرومي

618

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 3949 - 3952 ) : إن الله تعالى جلت قدرته يستطيع أيضاً أن يسلب العقل من الرأس ، حتى الشمس التي تبث النور هي أيضاً أسيرة في يد الحق ، ويجعل الفلك يدور حول نفسه إن أمره بذلك ، والعقل الذي يسيطر على عقل آخر ويوجهه إنما يحمل قبسا من نور الله ، فالعقول بمثابة قطع الشطرنج في يد القدرة يوجهها حيث يشاء . ( 3964 - 3970 ) : المقصود أن المرأة تتطبع بما يعودها زوجها عليه ، أحياناً يعطف وأحيانا يقسو ، لكن لا غنى لأحدهما عن الآخر ، هذه هي لعبة الحياة ، لا غالب فيها ولا مغلوب ، بل إن كل عنصر يكمل الآخر ، وليست هذه اللعبة قاصرة على الزوج والزوجة ، بل هي لكل معشوق وعاشق ، القديم والحادث ، والجوهر والعرض ، فكلاهما يلتف حول الآخر ويطوف حوله ، مثل التفاف العاشقين ويس ورامين ، وكل عشق سواء كان جسديا أو روحانيا فيه هذا الالتفاف بين العاشق والمعشوق ، لكن له صوراً أخر ، لكني ذكرت الزوجة والزوج على سبيل المثال لأنه مثال واضح ، ومولانا ناظر في هذه الأبيات إلى قول الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم في خطبة الوداع ، [ اتقوا الله في النساء فأنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ] ( مولوى 6 / 541 ) ( 3974 - 3993 ) : ليس التقاء الجسدين في رأى مولانا مجرد شهوة وتطفاً ، بل هو التقاء روحين في المقام الأول ، وهكذا نسي الفقيه زهده وورعه " المصطنع " ، ونسيت الجارية خوفها وتمنعها ، ويطول اللقاء ، ليضبطهما الملك متلبسين بالجرم المشهود ، لكن الأمر لا يثير عنده سوى بعض الغضب ثم السخرية من الفقيه " الورع " الذي سقط من أول مجلس شراب ، ويسوق مولانا على لسان الملك سمة محببه في الملك في تصرفه تجاه الرعية بأن يرضى لهم ما يرضاه لنفسه وأن يطعمهم مما يطعم وذلك مصداقا للحديث النبوي الشريف : [ إخوانكم خولكم جعلهم الله فتية تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه من طعامه ويلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعينه ] ( جامع / 1 - 14 ) . ويعود