جلال الدين الرومي

607

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الوصول إلى المعرفة ) لا تبالى أي شئ تأكل ، تكون المآكل أمامك عديدة ، تجار أيها تأكل ، مهلًا إن الأصناف العديدة كلها بالنسبة للجائع صنف واحد ، ويعود مولانا إلى حكاية الجارية المريضة : كان كل هؤلاء الأطباء كالخيول الجامحة لا تدرى إلى أين تنطلق لا تدرى وجهتها ، فعندما يفقد المرء الوجهة ، يفقد كل شئ ، إن هذه الخيول لم تدرك أن ثمة فارس يركبها ، وأن الزمام ليس مفلوتاً ، لكن الفارس لا يأبه بها ولا يوجهها . ( 3691 - 3712 ) : أيتها الخيول الجامحة ، إن كل ما تعانون منه إنما هو من مكر هذا الفارس ، إنكم لا تدرون شيئاً لأنكم تركتم الإيمان به ومن ثم فأنتم تساقون نحو الأشواك وتحسبونها وروداً ( انظر الكتاب الثالث مكر ذلك الفارس أنه أثار الغبار فانطلقتا في أثره ، الأبيات 383 - 389 وشروحها ) ، إن كل أولئك الذين يعتمدون على أنفسهم يقولون : لقد أخذنا بالأسباب ، أترى الآخذ بالأسباب فحسب يوصل إلى نتائج ؟ انظر إلى من أخذوا بنفس الأسباب ومع ذلك لم يصلوا إلى نتائج ؟ ؟ وإذا كنت قد أخذت بالأسباب ( ربطت ثوراً ) ثم وجدت النتيجة مختلفة ( وجدت حماراً ) ، فهذا أمر لا يتجاهل ولا بد أن نتساءل عن من بدل الأمور هكذا ، وتذكر قول الأمام علي رضي الله عنه " عرفت الله بفسخ العزائم وحل العقود ونقص الهمم " ( انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث الأبيات 4458 - 4473 ) ، انظر : أنت تمضى في أثر تجارة ما آملًا الكسب ولا كسب ، خسارة ثم دين ثم إفلاس ثم سجن ، أتظن أن التجارة هي أساس الكسب ؟ ، فلم يفلح تاجر ويخسر تاجر آخر ؟ ، تحضر البئر لأخيك فتقع فيه أنت ، تتزوج غنية لتغتنى فتأتي هي على ما لديك بالفعل ، وتستدين ، كيف حدث هذا ؟ لقد رأيت فلاناً تاجر وكسب ، ورأيت آخر تزوج غنية فصار غنياً ، لكنها المقادير تضع غشاوة على العيون ، إن الله سبحانه وتعالى هو مقلب القلوب والأبصار ، إنه يبدي الماعز ( الذكي الخفيف الحاد ) حماراً ( في غبائه وعناده ) ( انظر لتقليب الرب الكتاب الذي بين أيدينا البيت رقم 221 والمبدل البيت رقم 3696 ) ، إن الأمر ليس سفسطة ، بل إن الله تعالى يتم ما قدره في