جلال الدين الرومي
605
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
شبه التوبة بالربيع الذي يقضى على خريف الذنوب ) . فالعرش يهتز من أنين المذنبين وإعلانهم التوبة ( اهتزاز العرش عند سعدى الشيرازي من بكاء اليتيم ) ، مثل ذلك الإنسان الذي يتوب الله عليه ، ويقبل توبته ، يسعد في رياض الفضل والعطاء ، فالله سبحانه وتعالى على عبده التائب الآئب أكثر رحمة وحنانا من الأم بولدها ، يعلم المذنب آنذاك أنه كان يطرق باب هذا وباب ذاك ، يسلك هذه القناة وتلك القناة تاركا البحر الذي منه تستمد كل هذه القنوات ، وعندما يبدي الحق غيرته ، يسد أمامه طرق القنوات والوسائط ، فيصبح كالسمكة ، لا حياة لها بعيدا عن البحر ، ولا عوض لها عنه من القرب . ( 3651 - 3664 ) : يشبه مولانا قلعة ذات الصور ، بأنها حجرة زليخا التي ملأتها زليخا بصورها بحيث أن يراها يوسف عليه السّلام حيثما نظر عندما كان يحول بصره عنها وهذا كيدها ، والله تعالى جعل الدنيا مظهرا لآياته ، " وفي كل شئ له آية . . . تدل على أنه الواحد " ، وذلك من أجل ذوى الأبصار المستنيرة ، الذين يرون الله في كل شئ " أراه في كل معنى رقيق رائق بهج " ، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، وينقل الأنقروى ( 6 - 2 / 333 ) بيت ابن الفارض : وكل شخص بدا لي أنه قدحى * وكل لحظٍ أراه فهو لي ساقى . يبديهما لشيطان ؟ ! بل إن الشيطان إن وجد هذه الجرعة وصار عاشقاً لا نقلب إلى ملاك ومن هنا قال صلى اللَّه عليه وسلّم ( ما منكم من أحد إلا وله شيطان إلا أن شيطانى أعانني الله عليه فأسلم ) ، ومن هنا يصير الإنسان الذي يبلغ من الشر مبلغ يزيد بن معاوية ( قاتل أبناء الرسول ) خيرا خالصا وفي فضل صوفي عارف بلغ شأواً بعيداً في مدارج الروح مثل أبى اليزيد البسطامي ، ويفضل الملائكة ( عن أبي يزيد انظر الترجمة العربية للكتاب الخامس الأبيات 3396 - 3397 وشروحها ) . ( 3638 - 3676 ) : يذكر حديث الأب هنا بنهى الله سبحانه وتعالى لآدم عليه السلام عن