جلال الدين الرومي

604

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

تكون من الماء والطين فهي معرضة للموت والفناء ( والفشل والجحود والنكران ) وقد تكون مصدر ظمأ وليست مصدر إرواء ، وما أشبه ذلك الأمر بقلعة يأتيها الماء من الخارج ، فهي مرتوية ريانة ما دام السلم موجودا فإن قامت الحرب قطع عنها الماء وغرقت في بحر من الدم ، ولا يسد ظمأها إلا نهر عين من الداخل حتى وإن كان ماؤها ملحا أجاجا ، وهكذا يقطع عليك الموت تلك الأنهار التي تستعيض بها عن النهر الحقيقي ، ألا تقطع جيوش الموت وجيوش الخريف والشتاء الأوراق والفروع عن الأشجار الباسقة ، بل أن ربيعها لا يكون ربيعا إلا إذا اقترن بوجه الحبيب ، ألست ترى أن الدنيا قد لقبت بدار الغرور ومن ثم فإن علامة وصول النور إلى قلب المؤمن " التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل حضوره " . . . لقد خدعتك ، قالت : سوف أزيل عنك الألم ، كانت تخاطبك بحلو الحديث قائلة : ليبتعد الألم عنك ، لكنها عندما أحدقت بك الأخطار ، تركتك وانصرفت إلى سواك ، وما أشبهها في هذا الأمر بالشيطان الذي ورد ذكره ، في سورة الأنفال وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ ، فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ ( الأنفال / 48 ) ( انظر لتفصيلات حول الأفكار الواردة في الأبيات الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 4039 - 4055 وشروحها ) . ( 3633 - 3643 ) : لا تظن انك غير مسؤول ، وانك سوف تأتى يوم القيامة وسوف تقول يا إلهي : كنت مخدوعاً ، فالاختيار في يدك ، ( عن الإرادة الإلهية والحرية الإنسانية انظر : مقدمة الترجمة العربية للكتاب الخامس من المثنوى ) . وهكذا فكلاهما : اللوطي والملوط به ، والمخدوع والخادع ، ومن قطع عليه الطريق إلى الله وقاطع الطريق عليه ( الحمار وآخذ الحمار ) ، كلاهما سوف يتعرضان للعقاب ، ذلك إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( أنظر الكتاب الخامس ، الأبيات 2220 - 2229 وشروحها ، حيث