جلال الدين الرومي

601

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الصين البدن العنصري الذي تندرج وتنطوى فيه كل الصور ، وشدة تعلق النفس الملكوتية بصورة البدن العنصري الطبيعي ألقى بها في بئر البلاء ، لأن مشاغلها الحسية الطبيعية قد منعتها عن السير في الأصقاع الربوبية ، وقد عبر عنه بالبنت بسبب أنوثة العالم الجسماني وانفعال مادته ، إذن فقلعة ذات الصور هي نفس هذا الهيكل الجسماني والبدن الطبيعي العنصري ، وكون أن له خمسة أبواب إلى البحر وخمسة أبواب إلى البر كناية عن الحواس الظاهرة والحواس الباطنة ، ولأن الأكبر يعبر عن النفس الناطقة لأنه لما كانت مدة هبوطه قد انتهت ، وتوفي بالأجل الطبيعي ، فقد أنهى ما تبقى من سيرة الكمال ، بالرغم من أنه لم يتوصل إلى وصال صاحبة تلك الصورة التي رآها في القصر ، يعنى أنه كان قد خرج ناقصا من الدنيا لأن النفس الناطقة متجهة إلى ذات الحق ، وفي كل وقت تتجه إلى الكمال ، وعندما رفضت الجسد بالموت الطبيعي ، وتخلصت من شواغل الحس المادي ، تجد حالة تجردها الأصلي وتصل إلى الكمال اللائق بها فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ، وسبب الموت الطبيعي هو هذا لا كما يقول الحكماء الطبيعيون . وهناك أسباب عديدة للموت لكنها ليست واقعية ، فالروح العلوية بذاتها متجهة إلى العالم العلوي ، وفي سبيلها إلى الكمال المطلق ، ولا يتم ذلك إلا بترك البدن ، ومن هنا يستقبل العارفون الموت بحب . أما الابن الأوسط فهو العقل النظري ، والأغلب أنه لما كان العقل النظري لا يسبب الكمال البشرى ، وإصابته بطعنة من باطن ملك الصين ، وعين الكمال عنده لنفس هذا القصور الذاتي استكمال ، وأيضا لأن النفس المسولة واللوامة والأمارة تتلقى من الجراح وتهلك قبل أن تصل إلى الكمال المترقب ، أما الابن الأصغر فهو العقل العملي الذي يتملك ابنة البدن ، ويدبر معاشها ومعادها ، ويصل إلى وصال الصورة والمعنى . أما التفسير الثاني فهو تفسير جلال الدين همائي ( تفسير مثنوى مولوى - داستان