جلال الدين الرومي

602

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

قلعهء ذات الصور يا ذر هوش ربا - انتشارات دانشكاه تهران - تهران 1349 ه . ش . صص 26 - 32 ) ويرى همائي أن هجرة الأمراء من موطنهم إشارة إلى ذلك الصنف من السالكين لطريق الرشد الذين لا يقنعون بأفكار الموروثة ، ويقومون بأنفسهم وهمهم التحري عن الحق والحقيقة ، وأكبر خطر يواجه هذه الجماعة هو نفس هذا الفناء والخسران الأبدي الذي نصحهم أبوهم بتجنبه ، ويمثل أبوهم العقل الناظر إلى المصلحة الذي يدبر أمور الدنيا ، ومن ثم ينصحهم بعدم الذهاب إلى القلعة التي تخدع العقل وتوقع في العشق والفتنة وتسبب اضطراب الكسب والمعاش وتحصيل الجاه ، وذلك لأن هذه الجماعة تفرط في رفاهيتها الموجودة في موطنها ، وهذا ناتج عن الغفلة . فسفر الأمراء من الملك الموروث إلى ديار الصين وتجوالهم مثال على أحوال تلك الطبقة من المحققين الذين يغتربون عن أوطانهم ، ويلقون بأنفسهم كريشة في مهب ريح غير معلومة لديهم ، وهم في الواقع طلاب للمجهول ، بحيث يفتنون بصورة دون أن يعلموا صورة من هذه ، وما هو الطريق إلى وصالها . وقلعة ذات الصور هي الدنيا ، كل صورة منها خادعة للعقل واللب في طريق البشر : فصورة منها للمال والثروة ، وصورة أخرى للدولة والحكم ، وصورة ثالثة للإسم والجاه ، وكل منهم قطعت عليه صورة من هذه الصور الخادعة طريق العقل واللب ، لكن تلك الصورة التي كانت في القلعة هي صورة الجمال الذي يخلق العشق ، وخواص البشر إن لم نقل أكثرهم مبتلون بهذا الفخ وهذه المحنة ، فإذا كان العشق المجازى منحته السعادة الأبدية التي يطلبها العارفون والمصطفون ، فإن نتيجته الشقاء الأبدي الذي حذر الوالد الأمراء الثلاثة منه . ومملكة الصين كناية عن بداية منزل الغرائب والعجائب الروحانية التي يصل إليها السالكون في أودية السلوك الصوفي ، وتحدد مصيرهم النهائي الأبدي ، وهو صورتهم الفعلية الأخيرة في ذلك العالم . والشيخ الذي يقابل الأمراء في أيام الحيرة والاضطراب ويكشف لهم سر الصورة ، هو شيخ الإرشاد المعين الذي أرسل من قبل قطب الوقت وولي العصر لهداية