جلال الدين الرومي
589
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فسره المولوي ( 6 / 467 ) ، والشمس المذكورة هنا شمس الحقيقة ومن ثم قد يكون المقصود أنه كان صوفياً واجداً لها مثل هلال الصحابي الشهير الذي ذكرت حكاية عنه ( انظر الكتاب الذي بين أيدينا 1155 - 1225 وشروحها ) . ( 3395 - 3409 ) : الأبيات هنا مناجاة في السر يقوم بها عماد الملك " المرشد " أمام الله طالباً الصفح لمن طلب منه الوساطة لدى الملك ولم يطلب العون من الله مباشرة ، ومن يكون هو أمام القدرة الإلهية ؟ إنه يكون كالشمع والذبالة أمام الشمس الساطعة ، وهذا يكون من قبيل الكفران بالنعمة ، فالعطاء كله من الله ، والشكر يوجه لغيره وما أشبه البشر بخفافيش الظلام تلك التي تغمض عينها عن الشمس وتأكل دودة ربتها الشمس بليل ، ولا تذكر الشمس بل تنكرها ، وأين هي من ذلك الصقر الملكي الساكن ساعد السلطان الملازم له حاد البصر الناظر إلى الحقيقة ؟ وهؤلاء من كفرانهم بالنعمة معرضون دائماً للعقاب الإلهى ، وما هذا العقاب الإلهى الذي ينزل بهؤلاء الجاحدين إلا من أجل أن يثوبوا إلى رشدهم ويتجهوا إلى خالقهم . ( 3410 - 3424 ) : وهذا هو ما حدث ليوسف عليه السلام عندما نسي الله في السجن وطلب من صاحب السجن أن يذكره عند الملك قال تعالى وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( يوسف 42 ) قال يوسف النبي عليه السّلام الذي كان يحاضر السجناء في التوحيد ، عندما غلبت عليه النفس وتذكر ما فيه من أسر أراد أن يتوسل بغير الله ، وبمن ؟ ! بمن سجنه ( ! ! ) وبسجين مثله في أسر الشهوات وأسر الدنيا لا يخلصه منها إلا الموت ، ولا ينجو من هذا المصير إلا من كان جسده في هذه الدنيا ، لكن روحه دائماً في أعلى عليين القرب ، وبالرغم من أن يوسف عليه السّلام كان نبياً ، لكن الشيطان وجد سبيله إليه ، وأنساه فكان العقاب ، قائلا له : انتبه يا هذا ، ممن تطلب العون ؟ ! وهل لجأت إلينا وخذلناك ، وكيف وأنت النبي تتصرف كالعوام ، كيف وأنت البازي تتصرف كالخفافيش ، وكيف وأنت العماد العظيم ترتكن على خشب مهترىء ! !