جلال الدين الرومي
590
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3425 - 3442 ) : لكن يوسف عليه السّلام عندما ذكر ذنبه وثاب إلى رشده واستغفر ربه منحه الله الأنس به ، والسكر بصحبته ، فلا بقي السجن سجنا ولا بقي الظلام ظلاما وهذا ديدن الله سبحانه وتعالى في خلقه ، فكلنا خرجنا من سجن الرحم ، وحتى ونحن في سجن الرحم كنا من عطايا الله مؤتنسين به نظن أنه هو العالم الوحيد ، وكنا هاربين نحو ظهر الأمام نخشى الخروج ، ( لتعبير آخر عن الفكرة انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 50 - 60 وشروحها ) كنت سعيداً حتى وأنت في الرحم ، وهذا يثبت لك أن اللذة والمتعة تنبتان من داخلك أنت ، لا مما يحيط بك من قصور أو حصون أو بروج ، ألست ترى المرء يكون سعيدا في المسجد لقربه من ينبوع السعادة والبهجة ، وآخر تراه في البستان مكتئباً وحزيناً ؟ ! هذا القصر هو بدنك ، فدمر هذا البدن ، فالكنوز في الخرائب ، ألا يصل السكير إلى السعادة عندما يصبح ثملا مهدما ، دمر هذا الدار المليئة بالصور والنقوش فإن تحتها كنزا وعمرها بهذا الكنز ( لتفصيل هذه الفكرة انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 2540 - 2568 وشروحها ) وهكذا فكل هذا ابتلاء ، أنت مبتلى بالصور مأخوذ ببريق الذهب وماء معرفتك مغطى بالزبد ، وروحك الوالهة ذلك العالم من العجائب محجوب عليها بحجاب الجسد ، إذن فكما يقول المثل الفارسي : إن ما حاق بنا هو منّا ، والمثل ورد أول ما ورد في شعر ناصر خسرو ( استعلامى 6 / 392 ) . نحن الذي نستطيع أن نكون ماء أو نكون زبداً ، أن نكون جسداً أو نكون روحا ، أن يكون اتجاهنا إلى شمس الحقيقة والنور والفيض أو نكون كالخفافيش نتجه إلى الليل ولا منجاة لنا إلا بهدى الله إنه يهدى من يشاء . ( 3446 - 3448 ) : إقليم " ألست " هو الجنة يوم عقد الميثاق أو أخذ العهد من ظهور بني آدم على العبودية للإله الواحد ( الأعراف / 172 ) والشراب الجديد هو الفيض الرباني الذي ينهمر من هذه الصلة المستمرة ، واللحد هو الجسد ، والعالم العظيم هو عالم الروح الملىء بالعجائب ، والسرار هو عالم الباطن وعالم الغيب .