جلال الدين الرومي

588

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

له ، وإن كان زرين كوب يرجح أنه عماد الملك ساوه الذي كان صاحب حظوة عند خوارزمشاه في أخريات أيامه وكان في يده الحل والعقد ( سرني 1 / 309 ) ، فعماد الملك هنا رمز للمرشد وخوارزمشاه رمز للمريد الذي لديه جانب من الذوق وفي حاجة إلى المرشد وصرف قلبه عن مغريات الدنيا ( الجواد في هذه الحكاية ) والبيت المذكور من إلهي نامه " حديقة الحقيقة " لسنائى الغزنوي هو البيت 11180 منها ( انظر الترجمة العربية لكاتب هذه السطور البيت وشروحه ) والإنسان الحقيقي هو هيكل التوحيد كما قال الإمام على عندما سئل عن الحقيقة فقال : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره ( سبزوارى ص 483 ) ، ويرى مولانا جلال الدين أن الشئ الذي يجذب انظر لايهم أن يكون المرء محروماً منه ، بل لأن الحق يضفى عليه صفات خاصة تجعله مقبولًا ، وهذه هي جدلية مهمة ، تبين رأى مولانا جلال الدين الدائم في وجود قوة خاصة للأشياء المغرية ، إن خوارزمشاه معجب بالجواد لكنه يعرف أنه ليس من حقه ، ويستغفر ، ويحوقل ، لكنه يزداد تعلقاً به ( ليس الوسيلة الوحيدة للانصراف عن الشهوات هو كبتها ) ، ويفسر مولانا هنا بأن خوارزمشاه كلما قرأ الفاتحة كلما زاد هوساً ، الأمر إذن ابتلاء ، و " المزين في الحقيقة هو الله " و " ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله فيه " ( انقروى 2 - 6 / 277 ) . إنه لا يزال - سبحانه وتعالى - يبتلينا بالأغيار ( كل ما هو غير الحق ) ، فان ابتلانا فهذا تمويه علينا ، وإن صرف عنا البلاء فهذا امتحان لنا ، وإلا فان خوارزمشاه كان مفتوناً بجواد حي ، فما بالك بالكفار المنجذبين إلى عبادة أصنام حجرية على هيئة الجياد والثيران ، إن الكافر يرى أن الصنم بلا مثيل في بهائه وجماله ، إنها الجاذبية ، الجذبة ، ولا تسأل عن هذه الجاذبية فهي خافية جداً ، فلا تسألني عنها ، فلا العقل يستطيع أن يدركها ولا الروح نفسها تستطيع أن تدركها ، فحاول أنت أن تدرك سرها إن كنت تستطيع . ( 3380 ) : فسر استعلامى البيت ( 6 / 389 ) بأنه كالهلال في طلب النور من الشمس ، وكذلك