جلال الدين الرومي
581
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
اللَّهَ رَمى ( الأنفال / 17 ) ، إن هذه الكوة التي تتجلى فيها شمس الحقيقة هي التي تدل عليها [ من رآني فقد رأى الحق ] ( انظر البيت 2253 من الكتاب الثاني ) ، ومن ثم فطاعته هي طاعة الحق ، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ( النساء / 80 ) . إن هذا النور ذاتي في محمد المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم وليس رهنا بنور قادم من الكواكب تغيب بغياب هذه الكواكب ، لكنه منور بالنور الذي لا ينقطع ( عن الفرق بين النور والضياء ، انظر الترجمة العربية ، للكتاب الرابع ، الأبيات 16 - 21 وشروحها ) ، إن محمد صلى اللَّه عليه وسلّم وإن كان مثل كل الأنبياء كوة لنور الحقيقة ، لكن نور الحقيقة لا تغيب عن هذه الكوة أبدا ولا يخفيه سحاب ( من أدران العالم ) ، فهناك ألفة وأنس ومحبة بين هذه الكوة وبين مصدر النور ، ومن هذا النور تنبت الثمار المعنوية إنها حاضرة مقطوفة ، تقدم إليك في سلة ، وفي طبق ، دون تعب منك ، ومن ثم فهو صلى اللَّه عليه وسلّم منبع السعادة والإقبال ، وليس عيبا أن أسمية شجرة ففي ظلاله يستظل الخلق ، ومن ثماره المعنوية يغفر للخلق : فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم وفي كرم وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم وواقفون لديه عند حدهم * من نقطة العلم أو من شعله الحكم ( من قصيدة البوصيري عن مولوى / 6 / 443 ) ، إنها شجرة الإقبال تكون منها السعادة لكل من يستظل بها ، وهذا هو الطعام النوراني الحقيقي الذي به تزيد الروح صحة والجسد بهاء ، لكن طعام الدنيا الذي يجلب المرض والاسهال لا تسمه طعاماً ، إنه أشبه بعقار المحمودة ( السقمونيا ) الذي يجلب الاسهال ، ويسميه مولانا أحياناً طعام الفلك ، ويعلن عن عدم رغبته فيه أو ميله إليه : إن خبز هذا الفلك وماءه كالسيل بلا وفاء * وأنا تمساح أشتاق إلى المحيط ( كليات ديوان شمس ، غزلية 441 ، ص 203 ) وإذا كان هذا الجسد المحمدي مظهرا لكل هذه التجليات الإلهية ومصدرا لكل هذه الأنوار