جلال الدين الرومي
582
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الروحانية فلماذا تسمية جسداً ، وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ، لا تعتبره ترابا بل اعتبره كحلا للعين وجلاء للبصر ، وكيف تطلب نور النجوم ، وقد سطع عليك النور الإلهى ؟ ! وكيف تعتبره - من وقاحتك وجهك - وجودا جسدياً ، وهل يبقى المدر جافا وقد غرق في بحر الفيض الإلهى ؟ ! وألا يتشرب حتى هذا الجسد بعض هذا الفيض الرباني ؟ ! إنه قمر وكل من يُلجأ إليهم سواه أهلّه ، إنه قمر النور الإلهى ، وهو غالب بطل مثل رستم فهل تصمد أمام رستم امرأة عجوز فانية ؟ ! إن هذا الإله طالب في أثرك وغالبٌ على تدابيرك وذلك حتى لا تجد سبيلا إلا اللجوء إليه واليأس مما في يد الخلائق والطلب منه ( تمهيد للعودة إلى قصة المدين ) . ( 3225 - 3229 ) : هكذا يخاطب المدين نفسه ، كيف تعتبر " السيد المحتسب " منفصلًا عن خالقه ؟ إنه وسيلة الخالق في إجراء أمره ، وإذا كان قد عاد إلى خالقه فقد فنى فيه وعاد إلى أصله ، وكيف يكون العبد منفصلًا عن سيده مفارقاً إياه ؟ إنك إن نظرت إلى العبد والسيد على أنهما اثنان ، فقد ارتكبت الشرك وفقدت المعرفة بالنص ما دمت لم تفهم ديباجته ، إنها كلها وسائل إلى المعرفة ولن تصل إلى المعرفة ما دمت قد فقدت الوسيلة إليها وأخطأت الخطأ الذي لا يزال الناس جميعاً يقعون فيه ، وهي أنك تنظر إلى الطين ، وتعتبر الجسد شيئاً والروح شيئاً عندما تنظر إلى الأولياء ، لا ، أنظر إليهما على أنهما شيىء واحد ، وإلا صار وجودك كنبات المرخ ذاك الذي تحمى به النار يضيع ويصير بددا بمجرد اشتعال النار . ( 3230 - 3240 ) : يترك مولانا قصة المدين ثانية ويدخل في قصة أخرى مفادها أنك إذا تركت الطريق الأصلي الذي يفضى بك إلى الحقيقة فيستوى بالنسبة لك كل طريق إذا ضللت وسوف تكون النتيجة واحدة مثل ذلك الذي كان يسمى عمر وفشل في شراء الخبز من جميع حوانيت مدينته مدينة كاشان المشهورة بتشيعها ، والقصة تبدو أنها من المأثور الشعبي الذي كان سائداً في صراع المذاهب إيان العصر الذي عاش فيه مولانا جلال الدين وما سبقه وما