جلال الدين الرومي

577

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هذه الطبيعة التي خلقها قبلنا ، وأراد أن يعرفنا عليه فجعل آدم عليه السلام دليلا عليه ومرصدا يطل علينا منه ومظهراً لآياته وأوصافه ، خلق آدم على صورته ( انظر الكتاب الرابع 1195 ) إن الوجود الصوري للإنسان بمثابة شبكة الأصطرلاب ، تثبت صفات الأزل وتبينها ، وهذا الوجود الهش ( العنكبوتى ) للإنسان وضع فيه من العلوم والفنون ما جعله يعلم به أسرار الغيب والروح المطلق لكافة المخلوقات " وعلم آدم الأسماء كلها " ، لكن هذا الأصطرلاب يريد منجما يستخدمه لكي يصل به إلى هذه الأسرار ، وإلا سقط فيها محتقرا بين أيدي العوام يعتبرونه هذا الجسد الذي يشترك فيه مع الدابة ، هؤلاء المنجمون القادرون على استخدام هذا الأصطرلاب هم الأنبياء . ( 3153 - 3159 ) : لكن بالرغم من وجود الأنبياء فإن أهل الأزمنة المتتالية سقطوا في بئر الغرور ، واغتروا بهذه الدنيا ، وما أشبههم في هذا بالأسد الذي أسقطه أرنب في البئر ( انظر الكتاب الأول ، الأبيات 1313 - 1317 ) ، وكل ما تراه في بئر الغرور هذا صورة لأصل موجود في عالم الغيب ، فما هجومك على الصورة وتركك للأصل ؟ ! إن هذا هو سبب هلاكك في هذا البئر ، وذلك الأسد لأنه كان مقلدا تجرع خداع الأرنب ( انظر للفرق بين المقلد والمحقق ، البيت 3095 من الكتاب الثالث والبيت 2778 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، لقد خدع من خياله هو ، إن هذه الصورة ليست عطية حقيقية لكنها من عطاء ماء البئر إنها مجرد غش من ذلك الغشاش . ( 3160 - 3164 ) : وهكذا أنت أيضاً بالنسبة لعدوك ، محدود في مضيق هذه الدنيا وفي الجهات الستة وفي رأى في الحواس الستة ( الحواس الخمسة والحس المشترك ) ، وهي ما لم تتنور بنور الله لا تخلو من الخطأ . ( مولوى 6 / 435 ) أو يرى السبزواري أنها أغلاط المدارك الستة لأن للإنسان خمس مدارك ظاهرة يدرك بها عالم الشهادة والصورة وواحد لدرك العالم الباطن وهو العقل ( ص 395 ) . إن جذور عداوة العدو انعكاس لقهر الله تعالى ،